السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

52

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولا تشركوا بي أحدا ولا شيئا ، كيف وقد أعطيتموني هذا الميثاق وشهدتم به على أنفسكم وأشهدت عليكم ملائكتي وقد نقضتموه وعبدتم غيري « وَأَنِ اعْبُدُونِي » وحدي لا تشركوا بي شيئا « هذا » الذي عهدت به إليكم من وجوب طاعتي وعبادتي ومعصية الشيطان وترك الشرك هو « صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » 61 لو اتبعتموه لنجوتم الآن لأنه سوي بليغ بالاعتدال لا اعوجاج فيه فلو تمسكتم به لكفى في إلزام أنفسكم طاعتي قال الآلوسي رحمه اللّه : تفسر بعض الناس عنك كناية * خوف الوشاة وأنت كل الناس لأن الأصل الاستقامة ، ولا يكون إلا باتباع الطريق المستقيم فمن اتبعه نجا ومن حاد عنه هلك ، قال تعالى مخاطبا الخلق كلهم « وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ » أيها الناس « جِبِلًّا كَثِيراً » أي خلقا ، لان الجبل الجماعة العظيمة والأمة التي لا تقل عن عشرة آلاف تشبيها لها بالجبل العظيم . مع كثرة إرسال الرسل إليكم لارشادكم « أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ » 62 ما بلغوكم به عنّا لتستعدوا ليومكم هذا استفهام توبيخ وتقريع لعدم اتعاظهم بما جرى على الأمم الضالة قبلهم تكذيبهم رسلهم وطاعتهم عدوهم إبليس ثم التفت لأهل النار وقال لهم « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » 63 بها من قبل الرسل في الدنيا والتي كانوا يخوفونكم بها وأنتم تكذبونهم ثم يقال لهم على سبيل الإهانة والتحقير من قبل ملائكة العذاب « اصْلَوْهَا الْيَوْمَ » أدخلوها لتكونوا وقودها « بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » 64 باللّه ورسله وتجحدون هذا اليوم ولما أرادوا أن يتكلموا الجمهم عن الكلام بقوله « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ » لئلا يتكلموا بها لأنا سنأمر جوارحهم بالاعتراف عما فعلت « وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ » بما بطشت وما أخذت وأعطت « وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ » بما مشت ورمحت وهكذا كافة أعضائهم تنطق « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » 65 في الدنيا وذلك أنهم أرادوا أن يعتذروا إلى اللّه بأنهم انقادوا لأكابرهم وأنهم لم يكذبوا رسله ولم يشركوا به ، كما مر في الآية 59 فما بعدها من سورة ص وما سيأتي في الآية 23 من سورة الأنعام في ج 2